الشيخ حسين المظاهري
29
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
ولكن يجب أن نشير إلى نقطةٍ ذات صلةٍ بما نحن فيه ، وهي : لو أنّ قافلة البشر تسير نحو مقصودٍ فيجب أن يكون فيها من له مرتبة هداية القافلة ، ومن له زعامتها وقيادتها في إيصالها إلى ما تقصده ؛ وهو رئيس القافلة وأميرها ، والولاية التكوينيّة بمعناها الثّاني تحصل لمن له هذه المرتبة العليا والدرجة العظمى . وبهدا القسم من الولاية فسّر سيّدنا الأستاذ العلّامة الطباطبائيّ « 1 » « الإمامة » الّتي حازها النبيّ إبراهيم عليه السلام بعد أن كان نبيّاً رسولًا ، فأصبح عليه السلام صاحب قوسي الهداية : قوس النبوّة ؛ و : قوس الإمامة . فبالأوّل كان يأخذ الأحكام من اللّه - تعالى - ويبلغها إلى الناس ؛ وبالثاني كان يهدي الناس إلى ربّهم ويقود قافلتهم لتصل إلى مرجعها ومآبها . وطلبه عليه السلام في ذيل الكريمة يدلّ على غاية فقره وافتقاره إلى اللّه - سبحانه - حيث طلب منه - تعالى - أن يبقى هذا المنصب في ذرّيته ، فاستجاب له وجعله في غير الظالمين من ذرّيته . وهذا المنصب الآن متحقّقٌ في مولانا وسيّدنا سيّد العترة الإبراهيميّة مولانا الحجّة - عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - . ولا يخفى انّ هذا القسم من الولاية أيضاً يدلّ على نوعٍ من الوساطة في الفيض . 1 - 3 : الولاية التكوينيّة بمعنى زعامة رَكْب الوجود في مدرج الحياة بالانتباه إلى ما مضى في توضيح القسم الأخير من أقسام الولاية يظهر لنا مغزى هذا
--> ( 1 ) . قال رحمه الله : « قوله - تعالى - : « إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً » - . . . إلى آخره - أي : مقتدىً يقتديبك الناس ويتّبعونك في أقوالك وأفعالك ، فالإمام هو الّذي يقتدي ويأتّم به الناس » ؛ راجع : « الميزان » ج 1 ص 273 .